مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

قهوة الصباح

من أزمة الإدارة إلى إدارة الأزمة


 


في كل أزماتنا كان الخلل الأساسي يكمن في سوء وضعف وبطء وبلادة الإدارة، حيث الروتين المقيت والبيروقراطية المميتة التي تقتل كل صور الإبداع والمبدعين، كنا نكتب ونستفيض في تفاصيل الحكايات التي تبدأ وتنتهي بفشل الإدارة وعدم القدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب، كانت الأجواء ملبدة بخمول وظيفي مغلف بفقر معرفي في بيئة يغلب عليها ثقافة “الأنامالية” التي خرجت من رحم وأنا مالي، “والماليشية” التي تعني قمة السلبية الممثلة في قول الكثيرين “مليش دعوة”، كنا نعيش أزمة إدارة حقيقية تشبثت بكل مسببات الجمود التي أدت إلى تفاقم كل المشكلات ووصولها إلى نقاط الغليان، لعل هذه الزاوية كانت أمام عين الرئيس السيسى حتى قبل أن يتولى المسئولية كرئيس للدولة، فمن يتولى إدارة جهاز الاستخبارات الحربية ومنها إلى القيادة العامة للقوات المسلحة يرى ويعلم الكثير والكثير، لذلك جاء اهتمام الرئيس بأزمة الإدارة فوق كل اهتمام، حيث التدريب بكل أشكاله وإطلاق ايدي المسئولين لاتخاذ القرارات الصعبة في كل الأوقات مستندين على الخبرات والدراسات والاستشارات دون الالتفات إلى أي اعتبارات تأتي من مناطق نائية عن جغرافية الفكرة، الرئيس بدأ خطة طموحة لإصلاح المنظومة التعليمية وهي القاعدة الأساسية لتغيير ثوابت المجتمع بأسره، واجه الرئيس ثوابت معلقة في قواعد اللامنطق واللامعقول، تراث هائل من التخلف والسلبية والروتين علقت بأركان المجتمع، كانت المراجعة واجبة اما المواجهة فكانت حكيمة وهادئة حتى لا يحدث خلل في دولاب العمل وتتأثر مصالح الناس، تم إصلاح الجزء الأكبر والأبرز في أزمة الإدارة وذلك بالاعتماد على اصحاب الخبرات رغم صعوبة تحقيق ذلك ورغم العراقيل التي توضع في طريق الإصلاح – أي إصلاح – فمقاومة الإصلاح والتغيير والتطوير والتحديث سمة في معظم المجتمعات خاصة مجتمعاتنا الشرقية، كنت شاهدا على معظم هذه التغيرات الفكرية التي حدثت في جنبات المجتمع المصري، ربما كانت النتائج لا ترقى إلى طموحاتنا في عملية التطوير الشامل، لكن مجرد تحريك المياه الراكدة هو قمة الإنجاز الذي يجب ان نقف عنده بعناية لالتقاط الفرصة التاريخية، تأملت في هذه المسألة وأنا عائد ليلة أمس من ميناء دمياط البحري الذي شهد حادثة مؤسفة نتيجة مسيرة معادية، بدون الدخول في تفاصيل ليس مجالها ولا توقيتها الآن، كل التفاصيل تؤكد أننا انتقلنا من مربع أزمة الإدارة إلى إدارة الأزمة، نجحت الدولة المصرية في إدارة أزمة حقيقية بمنتهى الحرفية والمسئولية وكان البطل الحقيق وكلمة السر هو “سرعة اتخاذ القرار وتحمل المسئولية وعدم الخوف من المبادرة والمبادأة والعمل بروح الفريق والتنسيق التام بين جميع أجهزة الدولة” بيد ان افتتاح وتشغيل الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ كان عنصراً من أهم عناصر إدارة الأزمة بكل اقتدار، ما تابعته في دمياط يستحق التوثيق والاستفادة القصوى من نتائجه.. وللحديث بقية.